أنا العاشق المُحبط !

من افضل الاشياء التي عرفتها ” أن القمه لا تتسع الا لواحد ” , وان الطريق الوعر من قمة الجبل العاليه الى اخفض نقطة فيه تبدو سالكه لواحد , ولان .. القمه يتزاحم عليها الكثير , فنجد الطريق كلها مُكتضه بمُريدوها , لكن , لكي يكونون هُناك عليهم ان يقتلوا اي واحد امامهم , فالذي في القمه ” لا يستطيع ان يعود ” لان الطريق مُكتضه ولا تكفي الا لسير واحد , والذي يُريد القمه ” عليه ان يقتل الذي امامه ” , عليه ان يُبيده , عليه ان يمحيه من الوجود , هذا اذا كان قريب من القمه , اما اذا كان غير ذلك .. عليه في البدايه ان يُبيد كل الذين امامه حتى يصل الى القمه .. تبدو صعبه , وانا مُتأكد ان صاحب القمه ايضاً لا يحضى بالراحه الكامله , فالازعاج شديد حوله ..

لكي تكون افضل مني , عليك ان تتجاوزني , لا ان تجعلني ابكي للحظات بسيطه , لانك ان فعلت ذلك فأنت جعلت من دموعي سوط على جسدي , يُشعرني بالالم , الذي مايلبث ان يلتئم , فأنظر اليك ” من اعلى ” وبغضب , حينها تكون كالفأر الذي علِم اهل الدار جُحره , فيظل حبيس ذلك الجحر ايام طويله , فيضطر للخروج , لكن حينها سيكون الى ” حتفه ” ! اسوء شئ .. الا تكون في القمه , لأنك ستضطر للجلوس في مكان عام , حيث الجميع ” مثلك ” وربما البعض افضل منك , تضطر في احيان كثيره ان تفعل اشياء تجذب الانظار اليك , تنجح في ذلك في اوقات مُعينه , ثم ماتلبث الانظار الا وتتجه الى صاحب القمه , سيكون عليك حينها ان تُعيد الكره , ايضاً لن يكون ذلك لوقت طويل , لان الاعين مُنشغله بصاحب القمه , ينتظرون عثرته , ويُطلقون الفلاشات اتجاهه كلما اقتربوا , ليس فخراً به .. بل ابتهاج بأقترابهم منه !

اقدر كثيراً الافراح التي اجتاحت كاتلونيا عندما اسقطت مدريد في عقر دارها ” سانتياجوبرنابيو ” بـ 6 اهداف , التاريخ لن ينساها , كما الكتالونيين والمدريديين انفسهم لن يفعلوا ذلك , منهم المُحبط , ومنهم السعيد . بالنسبة لي , اصبحت هذه الخساره من ” الماضي ” , لانها حدثت قبل ” يومين ” .. واستغرب ان الكثير مازال يتذكرها جيداً , اذا احد يُريد ان يحاورني بشئ حدث في الماضي , عليه ان يتقبل كل الاشياء التي سأقولها له والتي حدثت في ” الماضي ” , ماحدث في البرنابيو ” جزء ” من التاريخ , الفارق اننا ” عشناه ” , الكتالوني الذي ولد هذا اليوم – اذا اتبع نهج الكتلان بتجنب الحديث عن التاريخ – لن يستطيع للاسف ان يتحدث عن هذه الخساره للمدريدي الذي ولد هذا اليوم !

الحياه مليئه بالعُقد , والكل يسخر من عُقده , تجد المدريدي دائماً يسخر من ” المُتعه ” , بينما الكتالوني يسخر من ” التاريخ ” , ولكن الحياه ايضاً تحتوي اشياء ” دائمه ” واخرى ” مؤقته ” , وابرز ايقوناتها الدائمه هي ” التاريخ ” , أنا أُهنئ كل كتالوني ” يعيش الان ” لانه حصل على مُبتغاه , لكن ماذا عن الكتالوني الذي ولد عام 2006 وتوفي عام 2008 ؟! مسكين ! كان وقتها يحتاج الى التاريخ حتى يدافع عن فريقه , لكنه انصدم مرتين , مره بالتاريخ ومره بالمتعه التي لم يُوفرها له فريقه في ذلك الوقت , مات تعيساً , والان ذووه يتمنون له حياه اخرى سعيده .. أأتني بتاريخ اي مدريدي , تجده سعيداً دائماً , ان ابدع الفريق نفخ صدره في القمه وحضي بكل شئ , وان سقط .. بكى ” في قمته ” , دون ان يتزحزح , لانه يملك سلاح فتاك , سلاح ” التاريخ ” الذي يكون حاد عندما تكون الالسن من حوله حاده !

6 أهداف .. وأن ؟؟! .. كانت ستكون في الذهاب لو ان مدريد لم تُدافع , عرف مدريد انه ” ضعيف ” هذا الموسم وبرشلونه ” قوي ” ودافع , فقام الكتالونيين يسخرون من الطريقه التي انتهجها , في الاياب هاجم وفتح الملعب كما يريدون , وجاءوا يسخرون من النتيجه , السخريه عند هؤلاء القوم تبدو ” صفه ” , تاره يسخرون من الدفاع رغم انه استطاع ان يتصدى لهم , وتاره يسخرون من الهجوم رغم انه مكنهم من تسجيل الاهداف والفوز , يسخرون من التاريخ نفسه اذا تحدث به المدريدي , ويفتخرون بتاريخهم امام تشلسي الانجليزي , في حين انهم يسخرون من تاريخه ! انهم ” يستخدمون ” وقت الحاجه , لانهم مع العامه , يصرخون فقط ليُسمع صوتهم , بينما ذاك الابيض الذي في القمه ليس بحاجه لشئ , يملك التاريخ ” دوماً ” , والجميع يعلمون ذلك , وليس بحاجه ان يفتح مكبرات الصوت , او ان يصرخ كمن لا يملك المُكبرات لكي يقول من انا ! لانه يعلم كما الجميع , ان عثرات سنين قليله لا تحرك ساكنا , هو فقط يبكي في مكانه اذا احتاج ذلك ..

مدريد الان تبكي , ارى امواج دموعها تتلاطم بعنف , طاردةً مراكب حراسها الى شواطئها , وكاشفه صدرها لسهام العواصف , ايدي الحراس تعمل ليل نهار لتعود مركباتهم الى حماية قلبها , الى تطمين العاشقين عن حالها , فقلب مدريد كبير .. وقلبه قلبي . كانت برشلونه تسجل , وانا انظر الى فانيلة مدريد .. كل ماسجلت هدف , احاول ان اسخر حواسي وادراكي في خطوط فانيلتها .. يبدو الامر جد مُسلي , لم اشعر بشئ سيئ , سوى قليل من الاحباط , آخر لاعب من مدريد يُغادر الملعب , اضطرني الى ان انظر اليه حتى يغيب .. وانتظر بشغف نهاية الاسبوع القادم لانظر للفانيله مره اخرى ..

انصبوا احدى عشر كتاب تاريخ في البرنابيو واكسوها بفانيلة مدريد , واجعلوا ميسي ورفاقه يلعبون بمتعه , حول جمادات لا تتحرك لمدة تسعين دقيقه , ان فازت برشلونه حينها ستبيد مدريد !

في مباراة السبت , كل ما حدث هو ان مدريد كانت برواز للوحه جميله علقته على جدار غرفتي وبرشلونه زينته , هيا مدريد .. متى تأتي مباراة فالنسيا ؟! اريد ان اراك ..

_________________

بقلم : محمد الدخيل الله
كاتب في منتديات كووورة