الإجرام الأخلاقي!

سمعنا عن الإختراق الأخلاقي … ولكن هذا الموضوع مختلف تماماً ولا علاقة له بالإختراق ولا بالأختراق الأخلاقي … هذا الموضوع يتحدث عن الإجرام الأخلاقي الجديد في عالمنا العربي … مجتمعاتنا العربية للأسف يسودها الأمراض والتراجع الفكري والأخلاقي من عام الى عام الى الخلف … لا أخلاق ولا قييم … كلها باتت مجرد خزعبلات وأوهام وقصص من الماضي … اليوم نحن نعيش عصر جديد من القذارة والإنحطاط للأسف … بالأمس عدت من دفن والدة أحد الأصدقاء (رحمة الله عليها) والتي صارعت المرض في المستشفى وفي البيت … المستشفيات والأطباء أصبحوا بدون قلوب وبدون رحمة … من كنا نسميهم ملائكة الرحمة باتوا مجرمين بكل ما تحمله الكلمة من معنى … لكن مجرمين “أخلاقيين” !!!

المرأة علم الأطباء وعلمت المستشفى بإن المرأة حالتها منتهية ولا يمكن أن يتم علاجها … أولاً هي كبيرة جداً بالسن وثانياً جميع الإجرائات الطبية تم مراجعتها والتأكد من إن المستشفى والأطباء غير قادرين على عمل شيء وإنه حان الآوان لترقد الإمراءة بسلام في فراشها … ولهذا كان على هؤلاء جميعهم أن يخبروا أهل المرأة بإنه يجب إخراجها من المستشفى وجعل المرأة ترتاح في منزلها وحولها أولادها وأحبابها … لا أن تبقى في المستشفى من أجل الإهداف الأخرى:
1- حجز غرفة لمريض (الغرفة بثمن مبالغ به، ولا حتى فندق خمس نجوم … طبعاً السعر بالليلة) !!!
2- حجز معدات طبية لحالة المرأة (كل جهاز له سعر وثمن مختلف وأيضاً حسب الليلة)!!!
3- المريض في المستشفى، إذن هو بحاجة لممرض أو ممرضة (حجز زوج منهم للعناية بالمريض، كل واحد له تسعيرة وبالليلة كذلك)!!!
4- المريض في المستشفى، إذن يجب ان يزوره طبيب … لحظة، ليس طبيب واحد بل PACKAGE من الأطباء … كل طبيب له تسعيرة … وكل تسعيرة حسب الليلة كذلك !!!
5- المريض في المستشفى، إذن هو بحاجة الى الطعام ومرافقه كذلك … جهزوا الذبايح يالربع !!! كله بسعر، وكأنك ماكل على يد الشيف رمزي !!!
6- المريض في حالة سيئة، دخول وخروج الى غرفة الإنعاش (العناية المركزة) … عاملين الموضوع BIOS !!! دخول خروج … دخول خروج !!! طبعاً هذه الغرفة لوحدها تكلف حوالي 1000$ دولار باليوم الواحد !!!

بالأخير توفى المريض وأخرجناه بسيارة الدفن على المقبرة … وهؤلاء يطالبون بفاتورة الحساب بدون أي خجل وبدون أية رحمة … وينصبون نفسهم ملائكة رحمة !!! فوالله بينهم وبين الملائكة سنوات ضوئية … هؤلاء شياطين أعمتهم بطونهم وأعمتهم ضمائرهم … بات حب الذات وحب الأخذ والجشع هو الذي يسيطر على عقول الناس … للأسف لا يوجد من يقول “أخذت كفايتي” !!! بل الكل يريد ينهش من لحمك متى ما سنحت له الفرصة !!! نفسي أفهم يعني مريض خلاص عرفتم إنه خلاص لماذا لا تخرجونه؟ لماذا تصرون على إدخاله الى ICU وكل مرة بشيك بـ 1000$ ؟ يعني أهل المتوفى فوق حزنهم بفقدانهم عزيزهم، ينصدمون بفاتورة لا يقدمها سوى المجرمون !!!

الله يرحم أيام زمان، وأطباء زمان … كان هناك أخلاقيات مهنة فعلاً … أذكر خالتي حين وصلت حالتها الى عدم تمكنهم من معالجتها، قام الأطباء بإخبار أخوانها لكي يخرجوها ولكي ترتاح في بيتها … أما اليوم لا … دعها عندنا ولنكسب أكبر قدر من المال من وراءها … يقولون لدينا المعدات ولدينا المستشفى والطبيب لماذا لا نشغلهم … لماذا نترك هذه المعدات بدون عمل … مالفرق بين هؤلاء وصناع الأسلحة في أمريكا وغيرها من دول الغرب؟ الذي يصنعون الأسلحة ثم يفتعلون الحروب لكي يبيعوا ويسوقوا هذه الأسلحة … مالفرق؟ ذاك إن لم يجد الحروب، فالمعمل سوف يتوقف عن الإنتاج ويخسر صاحبه … وهذا الذي أتخذ من مهنة الطب ومعالجة الناس مهنة للركوب عليهم بات يفعل نفس الشيء !!! ومع هذا لازال البعض يقول “سوف نحرر فلسطين، وغيرها” !!!

حسبي الله ونعم الوكيل … وإنا لله وإنا إليه راجعون …

6 thoughts on “الإجرام الأخلاقي!

  1. للأسف كلامك كله صحيح هاذا حال المشافي والأطباء أصبحو مثل المبرمجين لذين ينحرف مجالهم وينقسمو الى قسم أسود وقسم أبيض هم كذالك منهم من ينشئ المشافي والأشراف عليه ويضع قوانين هوآ والطاقم الخاص به
    وأنشاء دعاية كبيرة للمشفى عن طريق لأعلام القاتل لأسود في هاذه الأيام والهدف في النهاية كسب أكبر قدر من النقود والمشكلة الكبيرة كل ما كبر حجم المشروع لديهم اصبحو يطمعون أكثر فأكثر حتا بدئت نفسياتهم السوداء
    بقتل الضمير لديهم والقلب الأبيض والعياذ بالله ولاكن أعيد واكد كلامك هاذا حال مجتمعنآ العربي للأسف

  2. Abdullah@ حياك الله اخي عبد الله … اطباء اليوم غالبيتهم أتخذ هذه المهنة ليس لمساعدة الناس بقدر مص دمائهم … طبعاً إلا من رحم ربي … شكراً لمرورك أخي …

    نسيم@ حياك الله اخي نسيم، شكراً لمرورك ودعواتك الطيبة …

  3. أخي أبومحمد هؤلاء ليس عندهم أخلاق، ربما من الأفضل أن تسميه الإجرام القانوني لأنهم لم يخالفوا القانون بأفعالهم.

  4. ورقة@ نعم هو التسمية الأصح … تعبيري خاطيء بدون شك … هؤلاء فعلا بدون أخلاق وأدعوا الله أن يبعدنا وإياكم عنهم … والله نورت الزون أخي ياسر، زمااااااااااااااااان عنك … أتمنى تكون أنت وجميع من يعز عليك بصحة وعافية …

  5. عرفت أحدهم أيام الدراسة كان متوسط القدرات العقلية و الاهتمامات و الأخلاق لدرجة أنه حصل على شهادته العلمية بفارق ضئيل جدا عن الرسوب
    لكن أسرته ميسورة أرسلته إلى أوكرانيا “ليتخرج” من هناك بعد جهد و مجاهدة و أموال طائلة: دكتورا !!
    فتح مجزرته أقصد “عيادته” و هو ىلآن يصول و يجول و يتحكم في صحة الآلاف من عباد الله
    فماذا تتوقع من مثل هذا ؟
    أن يعطف ؟ أن يحنو ؟ أن يرأف ؟
    على الأقل أن يتقن عمله ؟
    مستحيـــــــــــــــــــــل

Comments are closed.