Post

الحقيقة التي لا يود الكثيرين سماعها !!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …

في آخر تدوينة لي والتي كانت بعنوان “تجار !!! ولكن بماذا يتاجرون” وعدت الأخ عبد الرزاق الشمري أن أكتب له الحقيقة عن بعض الأمور التي تخصني وها أنا سأكتب ذلك لكي أوفي وعدي لهذا الرجل الذي أسأل الله له دوام الصحة والعافية والموفقية في كافة حياته العلمية والعملية …

ندخل في صلب الموضوع … الأخ عبد الرزاق من خلال تدوينتي السابقة أظنه يعتقد إن سبب خروجي من بلدي (العراق) هو الوضع المعيشي أو الوضع المتدهور هناك بسبب الحصار الذي فرضه علينا أولاد القردة والخنازير … لكن الحقيقة يا أخي غير ذلك وليس لها علاقة بها أيضاً … سأرجع قليلاً الى الوراء الى أيام الزمن الجميل … زمن لم تكن تعلوا فيه صوت الجاهلية والتخلف … زمن كان يحكم فيه الرجال وليس المعممين … زمن دون فيه عن أحد المناظلين … رحمة الله عليك يا صدام … رحمة الله عليك مليون مرة يا بطل …

في ذلك الزمن يظن الجميع إن العراق حكمه سلطان لا يعرف إلا الدكتاتورية والجبروت … لكن للأسف العراق بغير قائد مثل صدام صعب حكمه … وصعب جداً، خاصة في ظل وجود كوكبة من الجهلة والمطبلين والمزمرين لدولة الشر “إيران” هذه الدولة التي كانت منذ أقدم العصور ومنذ عصر الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) هي دولة تقف صفاً ويداً بيد بجانب اليهود وضد أي شي يمت للإسلام … هؤلاء هم أولاد إبن العلقم عليهم من الله ما يستحقون … ولهذا كان ولابد للعراق بقائد مثل صدام قوي، شجاع، ولا يهمه سوى مبدئه والذي أحمد الله إنني رأيته يموت عليه ولم يتغيير … فعلاً الله يرحمك يا صدام …

الحقيقة الآن هي إن من كان الدكتاتوري هو الشعب !!! نعم … الشعب هو من كان يظلم بعضه البعض … وهو من كان يكتب التقراير على بعضه البعض … وهو من كان يقوم بتعذيب بعضه البعض … وليس صــــدام !!! وللتأكيد قصتي هي التالي:

في أحد الأيام وأنا في المرحلة المنتهية في بعض الدول تسمى بكلوريا مثل العراق وأظن مصر وفي بعض الدول الأخرى تسمى ثالث ثانوي مثل الأردن وسوريا المهم … جاء الى الإعدادية مسؤولي حزب البعث العربي الإشتراكي في المنطقة وطوقوا الإعدادية وأغلقوها لكي لا يغادرها أحد … ودخلوا على قاعة قاعة وصف صف وكتبوا على اللوح (الصبورة) الأمور التي يجب أن نملأها لكي نصبح منتمين الى حزب البعث … وسألوا إن كان هناك معارضين للحزب أو لا يريدون الإنتماء … فرفع أحد أصدقائي يده وقتها وقال أنا لا أريد !!! أنا رأيته رافع يده فرفعت يدي أنا أيضاً … صُدم المسؤول لما يقوله صديقي فقال له: إن لم تسجل ستُحرم من كافة حقوقك المدنية ولن يسمح لك بالدخول للجامعات العراقية … فما كان إلا وقال له لا خلاص أسجل أحسن … فالتفت ألي ولازلت أرى نظراته في خيالي … وقال وماذا عنك ألم تسمع الكلام الذي قلته ؟ قلت سمعت ولكني لا أريد الإنتماء … فصُدم أكثر من السابق … فقال لي هل أنت منتمي الى حزب آخر ؟ طبعاً لا مكان لتعدد الأحزاب في العراق … فقلت له لا ولا أعرف ما هي الأحزاب ولا أريد أن أعرف … فقال لي أكتب لي تقرير بكلامك … فكتبت له تقرير وذكرت له قول القائد الله يرحمه صدام حين يقول: كل العراقيين بعثيين وإن لم ينتموا … فصُعق لما كتبت وقال لي لن تدخل الجامعة، قلت له أنا مو ناوي أسجل بالجامعات أصلا… بعد الإعدادية سوف أترك التعليم كله … فقال لي سنراك وذهب …

راحت الأيام وأنتهت أيام الإعدادية وبدأت بالدوام بالجامعة … ويعلم الله ليس للمفاخرة ولكنها الحقيقة … كنت الأول على جامعتي وكنت الأول على جميع الجامعات العراقية بتخصص هندسة البرامجيات … وأقل علامة لدي هي 95 في مادة الإحصاء الذي يرفض إستاذها أن يضع أكثر من هذه العلامة مهما كانت نتائجك … وأيضاً جامعتي تقع عن إعداديتي تقريباً ليس أقل من 35 كم … يعني المسافة بعيدة جداً والجامعة لا تقع ظمن مسؤولية مديرية الحزب نفسها التي الإعدادية تقع لها … كل هذه لتعرفوا نذالة هؤلاء وحقيقتهم طبعاً ليس كلهم … المهم كنت جالس في المحاظرة وإلا جاء إعلان بإستدعائي الى مكتب رئيس القسم … رحت لهناك رأيت نفس المسؤول الحزبي الذي قابلني في الإعدادية … فقال لي بالحرف الواحد: أشوفك جاي تداوم بالجامعة ؟ يعني بالعربي ألم تقل لنا إنك لا تريد التسجيل بالجامعات ؟ فقلت له غييرت رأيي وسجلت وأنت أيش علاقتك بقراراتي ؟ فقال سترى ما هي علاقتي قريباً … فقلت له أتعلم لما لم أسجل ؟ قال لا … قلت له لأنك لا يهمك تسجيلي أو العدم !!! كل ما يهمك كم ستقبض علاوة على راتبك لزيادة عدد المنتسبين … هذه هي الحقيقة … فقال لي إنت لسانك طويل وسنرى ماذا نعمل معك … إستأذنت من الرئيس وتركت المكتب ومشيت راجع للمحاظرة … بعد هذه الحادثة نجحت بجميع موادي وبدرجات مثل ما ذكرت 95 إلا مادة الثقافة القومية راسب 35 … وعدت الإمتحان في الدور الثاني وبرضوا رسبوني فيه … هذه المادة الوحيدة التي لها إرتباطات بالحزبيين والذي بإمكانهم التلاعب بها … ولهذا رسبت فيها دور أول ودور ثاني وبالتالي سببت هذه لي إعادة السنة الدراسية بالكامل … السنة الثانية وأنا جالس بالمحاظرة وتقريباً بالثلث الأول من العام الدراسي جاء إعلان رسمي من إدارة الجامعة بفصل الطالب “B!n@ry” نهائياً … كان سبب الفصل أولا لرسوبي في السنة الدراسية السابقة للحادثة وإعتباري راسباً للسنة الثانية على التوالي بحجة إنني تجاوزت الحد الأعلى للغيابات … والمشكلة إنني لا أملك في سجلي ولا غياب !!! ولهذا تم الفصل ظلماً وزوراً … طبعاً نظام العراق رسوب مرتين متتاليين يعني يلبسوك ملابس الجيش وليس أي جيش … بحيث يعامل الفاشلون والراسبون معاملة قاسية في الجيش لكي يتعضوا ويتعلموا والى غيرها من الأسباب … لكن أنا اتعض وأتعلم بسبب ماذا ؟ كل هذا فقط لأني رفضت الإنضمام للحزب !!!

لا حول ولا قوة إلا بالله

هذه هي الحقيقة التي الكثير يرفض أن يعترف بها … العراق خربوه الحاشية التي حول صدام … ليس كلهم ولكن الكثير منهم … فكانت أهداف هذه الحاشية أهداف مالية بحته ولا يهمها نوعية المنتمين الى الحزب … أحمد الله صحيح ضاعت سنتين من عمري هباءاً ولكن تعلمت منها إنه قل الحق ولا تخاف فهناك رب أكبر وأقوى من أي سلطان وأي حاكم وأي مسؤول وهو على كل شي قادر … نعم مثل ما قلت ضاعت سنتين من عمري لكن ولله الحمد أفتخر بما عملت وأحمد الله وأشكره إنني فعلت ما فعلت …

قبل أن أختم كلامي رحمة الله عليك يا صدام فلازلت أنا واثق بإنك لست سبباً بما حصل ولكن الشعب الذي لم يتعلم ما هي معنى الحياة وتعلم إن دماء الآخرين وجدت لكي يغتني بها فقط … أتمنى أن تعذروني على هذه التدوينة الغريبة جداً وأتمنى من الأخ عبد الرزاق أن يكون عرف وفهم وضعي وسبب خروجي من بلدي … أدعوا الله أن يمدني بطولة العمر للعودة وليس لغير ذلك …

يا ناس أخذوني لبلادي … ما أقدر على الفراق …

قلبي جرح وينادي … وينك يا وطن مشتاق …

أخوكم B!n@ry …

This post is licensed under CC BY 4.0 by the author.