Post

فزعة إعلامية (الجزء الثاني)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يبدو إن مدينة برشلونة الموجودة في أقليم كتالونيا في كل مرة ترى بإن فريقها قوي وقادر على المنافسة وضرب الكبار والصغار يخرجون بنفس التصريحات الغبية وبصورة متكررة، فبعد الموسم الماضي والذي قبله حين سافر فريق ريال مدريد الى برشلونة لمواجتهم … قالوا سنسحق الريال وسنفوز عليهم بخماسية … والآخر طبل لسداسية ونتيجة تاريخة … نسي هؤلاء الأقزام بإن الريال بمن حضر … ونسي هؤلاء الأقزام بإنهم يقابلون فريق هو الأعرق والأفضل والأقوى في تاريخ كرة القدم العالمية … فلا أعلم كيف لقزم أن يحاول التعالي على سيده الذي لا يكاد يمر موسم إلا ويطحنه طحن غير إعتيادي …

هذا الموسم الحال نفسه … الصحافة أطلقتها: الفـــــــــــزعــــــــــــــــــة

وأرادوا بالريال الذي يعاني من مشاكل عدة أن يستغلوا هذا الوضع وأن يضربوه ضربة قاسية للغاية … نسي هؤلاء الفشلة بإن الريال يكفي لأني ينزل الميدان فقط ليرعب أي فريق بالعالم … وهذا ما حصل بالكلاسيكو الأخير … الى ما بعد الدقيقة 80 وبعد أن تصدى القديس لضربة الجزاء للأهبل الكاميروني صامويل أيتو شكك الجميع بمقدورة هذا الفريق من الإنتصار على الريال … أصبح الشك والرعب يدخل قلوبهم وأصبحت الأفكار تتناثر:

إن لم نفز عليهم اليوم ونحن في عز قوتنا وهم في أسوء أسوء أسوء أسوء أحوالهم ؟ متى ننتصر ؟

الجواب العقلاني يقول: ستفوزون بنتيجة عادية وليست بالنتيجة التي طبلتم وزمرتم لها … والحمد لله هذا ما ظهر بالفعل … فلم يتمكنوا وبعز أحوالهم وبأسوء أحوال الريال أن ينتصروا عليه بالخماسية المخدوعين فيها … خزعبلاتكم هذه يا برشلونة ستستمر وتستمر وبإذن الله لن تنالوا مرادكم … فشتان بين البياض الناصع والملوكية وبين أصحاب القلوب والعقول المريضة والتي ستبقى تحاول أن تصطاد هذا الأسد المدريدي … ولكن هيهات وخسئتم …

لم أحب ان أكتب الكثير بهذا الشأن خاصة وإن الكاتب الكويتي الكبير “سهيل الحويك” كتب من أجمل المقالات في “الرأي الكويتية” والتي أنقلها لكم هنا:

ارتقى ال «كلاسيكو» بين برشلونة وريال مدريد الى المستوى الذي اراده عشاق الكرة المستديرة، رغم ان قسماً من هؤلاء نام قرير العين بعد فوز الفريق الكاتالوني، فيما لم يكن النوم مقدَّراً لقسم آخر منهم على إثر سقوط «الملكي».

هذه هي حال الدنيا، يوم لك ويوم عليك،… لا لا لا، الحال لم تكن كذلك بتاتاً يوم اول من امس.

ريال كان مكتوباً ليومه ذاك ان يُعتَبر عليه، فيما كان مكتوباً لبرشلونة ان يُعتبر له.

الفريق المدريدي، الذي اقترف أخطاء بالجملة في السنوات الأخيرة، تحديداً على مستوى بورصة الانتقالات تَخَلّياً وضَمّاً، دخل «نو كامب» مهزوماً بالنسبة الى كثيرين، كيف لا وهو المفتقد الى ثمانية اساسيين؟ كيف لا وقد تعاقد لتوه مع المدرب خواندي راموس؟ كيف لا وهو يواجه برشلونة الكامل المتكامل؟ كيف لا وهو يلعب في «نو كامب»؟ كيف لا والفريق الكاتالوني مطالب بتحقيق فوزه الاول عليه بعد اربع مباريات لم يذق فيها للانتصار طعماً على غريمه؟

مباراة رائعة… نعم، مباراة مثيرة… «نعمين»، مباراة حماسية… بالتأكيد، إنما هي في المقام الاول «مباراة غير متكافئة» جمعت في طرفيها بين فريق لا يشكو من اي شيء، وفريق يشكو من كل شيء.

ليست مشكلة برشلونة ان رئيس «الملكي» ومدير كرة القدم فيه أضاعا وقتهما مطلع الموسم سعياً خلف ضم البرتغالي رونالدو، وليست مشكلة برشلونة أن يجري إنزال حكم مبرم بإقالة شوستر من تدريب ال «ريال» في منتصف الموسم رغم ان المدرب الالماني لم يقترف جرماً بل كان ضحية ظروف قاهرة، وليست مشكلة برشلونة أن يمتلك فريقاً رائعاً خرافياً متكاملاً مثالياً، وليست مشكلة برشلونة أن يتواجه وريال مدريد والاخير في وضع لا يُحسد عليه.

صحيح ان ريال يُلام لأنه ليس من شيم «الملكي» ان يلعب بخطة دفاعية أمام أحد، حتى في مواجهة برشلونة في «نو كامب»، إلا ان الظروف فرضت هذا الواقع، ونجح خواندي راموس في «رؤية» الحل ليس لأنه ذكي أو لأنه أفضل من شوستر أو حتى من الايطالي كابيللو، بل لأنه كان غير قادر سوى على اعتماد الدفاع المحكم مع القيام بهجمات مرتدة، إن سنحت الظروف.

ريال مدريد لعب باسمه في «نو كامب»، لعب بتاريخه المجيد، كان قادراً على التقدم، كان قادراً على التعديل، لكن اصرار برشلونة كان الاقوى والامضى، حتى ان البعض قالها صراحة: «اذا لم يتمكن الفريق الكاتالوني من الفوز على ريال (السبت الماضي)، فإنه لن يتمكن من ذلك بتاتاً» كون الظروف كلها لعبت لصالحه.

نرفع القبعة ل «شجاعة» ريال مدريد، ونرفع القبعات ل «إصرار» برشلونة الذي لم يهزم بمفرده غريمه التقليدي، بل ساهم معه في إلحاق الهزيمة ب «الملكي»، كالديرون، وميياتوفيتش… وكريستيانو رونالدو.

“نقلا عن صحيفة الرأي الكويتية”

آخر ما أود أن أقوله في هذا الخصوص وهو الدوري باقي فيه 23 جولة … وباقي مباراة في المقبرة “سانتياجو بيرنابيو” فإن فرحتم اليوم وأنتم بعز قواكم بنتيجة 2-0 على الريال؟ فصدقوني ستكون القاسية مرة أخرى عليكم … فالموسم الماضي شهد قاسية لم ولن ينساها أي مشجع للريال مدريد وهي 4-1 مع الرأفة … وتم فعلاً مسح أرض البيرنابيو بهم وستعاد بإذن الله يا جماهير الملكي فلا تقلقوا …

ودمتم …

This post is licensed under CC BY 4.0 by the author.