حان وقت العودة … الوطن!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا أعلم ماذا أكتب بالضبط، وماذا أقول فمثل هذا الشعور لا تلمسه كل يوم ! بعد سنوات الفراق ها أنا أشد الحقائب وأجهزها للعودة الى أرض الوطن ! بعد سنوات وسنوات وسنوات ها أنا أترك وطن عشت فيه لأكثر من 10 سنوات لأعود لوطني الأصلي … صراحة شعور غريب وصعب … لا تعرف هل تفرح؟ أم تحزن؟ فالأردن كذلك كان بالنسبة لي وطني الثاني من بعد وطني العراق … هو بيتي الثاني الذي أفتخر إني تواجدت وشربت وأكلت فيه … عُشت فيه كل هذه الأعوام ودراستي كلها كانت فيه … ولهذا فراقه سيكون كذلك صعب !!! لكن هكذا هي الحياة، حزن وفرح … والحمد لله على كل حال …
منذ أن حصلت على شهادة الدكتوراة وكان يمتلكني شعور قوي بإني لن أستمر هنا كثيراً … وسبحان الله قدمت للعمل كأستاذ جامعي في ثلاث أو أربع جامعات أردنية ولم يكن لي النصيب في أي منهم … إما كان السبب مادي أو لأسباب أخرى لا أريد ذكرها في هذا الموضوع … وحتى عند كل تقديم ومقابلة، كنت أعيش في صراع داخلي بين البقاء في العمل التقني وبين الإنتقال الى العمل الآكاديمي … كثيراً ربح الجانب الأكاديمي لأسباب “الزمن” أو “وقت الفراغ” الكبير وما يمكنني فعله فيه ! وكذلك كون الأستاذ الجامعي يستطيع ان يوصل رسالة سامية للمجتمع من خلال تدريسه في الجامعة … وليس لأي سبب آخر !!! ولكن كما ذكرت هناك جامعات ما منعني من العمل فيها هو الجانب المادي والذي هو حاجة لا غنى عنها اليوم في هذا الزمن …
قدمت إستقالتي من عملي الحالي يوم أمس وتم الموافقة عليها، وتفهم سبب تقديمها … وأيضاً قمت بترشيح أخي وصديقي “مسلم عادل” ليحل محلي ويقود المقود في العمل من بعدي … الوجهة هي ليس الجامعات العراقية، ولكن قمت بالتوقيع مع شركة شريكة لـ IBM في العراق بمنصب جديد Technical Manager … ولهذا سأبقى ولله الحمد في المجال التقني حالياً … مع الكثير من الأمور الإدارية بالطبع !
في البداية أود أن أشكر والدي ووالدتي، الذي لولا الله ومن ثم هم، لم أكن لأكون هنا، ولم أكن لأكتب هذه السطور، ولم أكن لأكون وصلت الى ما وصلت أليه اليوم … شكراً لكما، وأسئل الله العزيز القدير أن يحفظكم ويرعاكم ويعطيكم الصحة والعافية … وكذلك أدعوا الله أن أكون ولدكم المخلص المطيع، وأن تكونوا راضين عني … شكراً لكم اليوم، وغداً، والى مماتي شكراً لكما …
أود أن أشكر الأردن على إستضافتي طوال هذه الفترة، وسيبقى للأردن ولشعبه دائماً مكانة كبيرة في داخلي … فكما يقول المثل: من عاشر القوم 40 يوماً صار منهم … وأنا عاشرتهم لمدة تتجاوز الـ 10 أعوام ! وأشكر جميع أخواني وأصدقائي الأعزاء هنا في الأردن وأخص بالذكر: شادي نايف وأخوه محمد نايف، سامر حداد، حيدر زنداقي، عبد الرؤوف بدوي، مؤيد السعدي، مسلم عادل، وعلي جابر … كذلك أشكر أبو شعيب الوردة على ترشيحي لهذا المنصب وتقديم سيرتي الذاتية لهم وترتيب كل شيء، وعلى كل الدعم والمساعدة الذي حصلت عليه منه خلال فترة عملي سابقاً معه … وأشكر مديري الحالي الذي سأترك العمل في شركته نهاية هذا الشهر على كل الدعم والمساعدة الذي قدمها لي خلال فترة عملي معه … كذلك أشكر جميع الأخوة والأخوات الأعزاء الذين تعرفت عليهم من خلال الأنترنت وتعمدت عدم ذكر أسماء وذلك لأنهم كُثر ولله الحمد وأخشى أن يسقط إسم أحدهم سهواً … شكراً للجميع …
وقبل أن أختم، هذه دنيا ربما نعيش الغد يوماً آخر وربما نودع من عليها … إن كان هناك من أسأت له … أتمنى أن يغفر لي ويسامحني، بالنهاية البشر خطاء وأنا بشر ومثلي مثل جميع البشر كثير الأخطاء …
الى هنا تنتهي رواية، على أمل أن أبدأ في كتابة رواية جديدة في العراق :)