تأثير البيئة السلبي على الإنسان
منذ فترة طويلة من الزمن لم أقم بالكتابة وذلك لعدة أسباب، لكن في الفترة الأخيرة كان لي نقاش مع العديد من الأصدقاء والزملاء حول كيفية تأثير البيئة على الإنسان وبالذات الجانب السلبي … الكثير لم يكن يصدق كلامي حول الأمور السايكلوجية وكذلك الأمور التي تتعلق بالتلاعب بالعقل البشري والتي تقوم بها جهات عديدة لا تقتصر على الحكومات فقط … كذلك وللأسف بعضها يقوم بها الناس دون الإنتباه الى ذلك، وهذا ما سأتكلم عنه في هذه التدوينة بالذات … لن أتكلم عن الامور الأخرى التي ذكرتها وذلك يمكن لربما تأجيلها الى تدوينة آخرى … سأحاول كذلك توضيح الفكرة من خلال الأمثلة التي نراها في واقعنا اليومي …
الكتب والبحوث في هذا المجال كثيرة، وعديدة وما سأكتبه هنا ليس بجديد للأمانة ولكن الأمثلة لربما لم ينتبه لها الكثيرون وكيف إنها خطيرة إن لم ننتبه لها والعمل على التصدي لمثل هذه الأمور … كما يعرف الكثير من رواد هذه المدونة إن صاحب المدونة لا علاقة له بعلم النفس والأمور السايكلوجية لا من بعيد ولا من قريب … كل ما في الموضوع إني بدأت أقرأ عن هذه الأمور بعد أن شدني أليها جوانب الهندسة الإجتماعية وكذلك البروباجندا وتأثيرها … وكلها ترجع للأمور النفسية والسايكلوجية … لن أطيل الحديث هذا لندخل الموضوع :)
الحالة الأولى:
قبل فترة من الزمن ذهبت للقيام ببعض الفحوصات لركبتي والطبيب قام بكتابة طلب عمل فحص رنين مغناطيسي لها … ذهبت الى شركة التأمين وكان المسؤول عن الموافقات الطبية هو دكتور في مجال الإختصاص … فسألني هل عندك مشاكل سابقة في ركبتك، أو هل عملت أية جراحة لها سابقاً؟ فكان جوابي بدون تردد “نعم” ! هنا حصلت المشكلة !!! نعم هنا حصلت المشكلة … فقام وكتب غير موافق على طلبي بعمل فحص لركبتي على حساب التأمين … طبعاً أنا هنا لا أطلب منه جميل/معروف/فضل/صدقة أو شيء، أنا أطالبه بحقي ليس إلا … وأصلا ما هذه السياسة التي يعالجون فقط من لم يحصل له مرض سابق!!! يعني يريدون الناس للتو خارجين من بطون أمهاتهم غير مصابين أم ماذا (على كل حال ليس هذا موضوعي) … على كل، قلت له ممكن أسألك سؤال؟ فقال لي تفضل … قلت له ماذا كان سيحصل لو قلت لك إني لم يسبق لي أن عالجت ركبتي ؟ … ركزوا على الجواب … قال سوف نقوم بالموافقة على الطلب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!! نعم ألف علامة تعجب !!!!! يعني لو إني كذبت كنت ساحصل على “حقي” ولكن لأني كنت صادق، تم رفض الطلب !!! يا سلام … قلت له هل تسمح لي أخبرك بالجريمة التي أرتكبتها أنت؟ فقال لي كيف يعني أرتكبت جريمة؟ قلت له دعني أوضح لك وأرجوا أن تسمعني للآخر … قلت له ببساطة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حين سألوه الصحابة عن المؤمن هل يزني؟ قال يزني، هل يسرق؟ قال يسرق، قال هل يكذب؟ قال لا يكذب (أو ما معناه من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم)!!! بعض العلماء فسروا ذلك على إنه ممكن الإنسان يضعف إيمانه ويقع في الزنا، وكذلك ممكن يقل إيمانه ويقوم بالسرقة … وبالتالي نرى إن شهوات الإنسان طغت على إيمانه وجعلته يقع في المعصية … قلي بالله عليك ما هي الشهوة التي تجعل من المؤمن يكذب؟ لا يوجد شهوة !!! ولهذا السبب لربما قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) إن المؤمن لا يكذب لأنه فعلياً لا توجد شهوة أو غريزة بشرية تجبره على ذلك … لكن أنت يا دكتوري العزيز بعملك هذا سوف تقودني بطريقة لم تنتبه لها حضرتك الى الكذب !!! لأني إن لم أكذب سوف لا أحصل على حقي، وبالتالي يترتب علي الكذب لكي أحصل على حقي !!! هل أنتبهت يا دكتوري الفاضل ما هي جريمتك الآن؟ عملك أو تصرفك هذا سيقود الناس ضعيفة النفوس الى الكذب وبالتالي تعرف أنت البقية … أعتذر مني وقتها الدكتور بصراحة وتقبل وجهة نظري وفهم الأمر … صحيح لم يقم بالموافقة على الطلب لأنه كان قد ختم على المعاملة بالرفض، لكن كل ما أتمناه هو إنه أستوعب الدرس بشكل جيد وكيف إن عمله ممكن تقود الناس الى الكذب !!!
الحالة الثانية:
شوارعنا اليوم باتت مكتضة بشكل كبير في السيارات وعددها في إرتفاع مستمر، وكثير من الطُرق غير قادرة على إستياعب هذه الكمية من السيارات وذلك لأسباب فنية بدون شك وكذلك بسبب عدم إلتزام الناس بقواعد السير والمرور !!! نعم عزيزي القاريء نملك أجمل القوانين وربما من أفضلها على مستوى العالم لكن الكثير منا لا يلتزم بها … الكثير من سواق السيارات تجده حين يرى طابور من السيارات بإنتظار المرور، يحاول تجاوز كل المصطفين في الدور أو الطابور والمرور قبلهم كلهم أو على الأقل بعضهم (ربما قبل سيارة واحدة فقط!!!!!) … حين تجد الشخص يقف بسيارته على الإشارة الضوئية وأمامه مجموعة من السيارات ويأتي شخص يتجاوز كل هؤلاء بطريقة غير قانونية سواء إستعمال مسرب للطرف الآخر أو إستعمال مسرب للإلتفاف ويقف أمام الجميع وينطلق أول شخص … مرة على مرة على مرة على مرة تتكرر الحالة والناس ترى هذا وذاك … كثير عدد هؤلاء بحيث بات الأمر واضح بشكل لا يمكن تجاهله … ولا يتم ردعهم إما لعدم وجود كاميرات مراقبة أو لعدم وجود شرطي مرور أو لربما الشرطي مشغول بأمور آخرى (لا أريد أقول إنه مُقصر رغم إن بعضهم فعلا مقصر !!!) … لو سألنا أنفسنا سؤال بسيط للغاية: أنت تقف بشكل منتظم وتستعمل الطرق بطريقة شرعية 100% ومع هذا يتم أخذ حقك، ويتم التجاوز على الأولوية التي لك، ماذا ستفعل؟ الجواب بشكل بسيط للغاية الحالة ستتكرر وهو يرى الظلم والظلم والظلم والتجاوز ولا أحد يأخذ حقه له … بالتالي أصحاب النفوس الضعيفة سيظن نفسه في غابة ويفكر بأخذ حقه بنفسه من خلال التجاوز هو بنفس طريقة هؤلاء الذين يعبثون بالقوانين والأنظمة ولا يحترموها … بالتالي الذي حصل هو إنك خلقت مجتمع كثيره لا يطبق القوانين والأنظمة وذلك لأنه البيئة أثرت به بشكل سلبي وجعلت منه هو الآخر خارج عن القانون !!!
الحالة الثالثة:
هذه الحالة للأمانة مُحزنة للغاية وحقيقة كذلك ومن حياتنا اليومية ولم أجلب شيء الى الآن من وحي الخيال !!! هذه الحالة تتعلق بالفتاة الشابة التي أهتمت بدينها وكذلك الأعراف والتقاليد العربية بالتحديد … هذه الفتاة في حياتنا اليوم أجد كثير منهم محاربين بطريقتين من البيئة السيئة التي تحيطنا جميعاً … الأولى إن أصحاب الشركات والأعمال تجده حين يطلب فتاة للعمل يقول لك نريدها حسنة المظهر وما الى ذلك … وتم فهم حسنة المظهر في عالمنا اليوم إنه التبرج والمكياج و و و من الأمور النسائية (لا علاقة لي بها :) ) … لا أقول بإن الوظائف مقتصرة على السافرات ولكن طريقة البحث عن الموظفة بات مقزز للغاية ويقود بشكل أو بآخر هذه الفتاة خاصة صاحبة النفسية الضعيفة بأن تترك ما يريده دينها وكذلك عاداتها منها وذلك سعياً للعمل … كثير منهم ظروفهم فعلاً صعبة، وأنا لا أبرر لهم فعلتهم بتاتاً … الخطأ خطأ، لكن أقول إن للبيئة يد كبيرة في هذا الإنحراف برأيي … والطريقة الأخرى في تأثير البيئة السلبي على الفتاة هو كثير من شباننا اليوم تجده يلهث خلف الأحمر والأخضر وكل ما هو على مرئى الجميع، وبالتالي تجد الفتاة المتبرجة نسبة زواجها أعلى من تلك المسكينة التي ألتزمت بتعاليم دينها وعاداتها … نعم الزواج نصيب، نعم نعم نعم وما الى ذلك … لكن هذا لا يعني إن ما اذكره هنا ليس واقع … رأيت كثير من الفتيات نزعوا الحجاب وتبعاته وذلك سعياً للزواج !!! كما قلت أنا لا أبرر لهم ذلك وبالعكس مقتنع إن ذلك خطأ ولربما هو إبتلاء وإمتحان من ربنا لها، لكن أقول المجتمع او البيئة كانت سيئة في تعاملها مع هذه الفتاة وجعتلها تتحول الى ما هي عليه اليوم !!! كلامي كذلك لكي لا يفهمه أحد بشكل خاطيء ليس ضد البنات اللواتي لا يلبسن الحجاب، ولكن كلامي حول التي كانت في يوم ما ترتديه وبعد ذلك تركته سعياً لأحدى الأمور الدنيوية هذه “العمل أو الزواج” !!!
هذه مجرد ثلاثة أمثلة حول تأثير البيئة السلبي على الإنسان … هناك أمثلة عديدة وعديدة جداً، من يرغب بالإضافة فاليتفضل … صعب حصر جميع الأمثلة وكذلك قمت بكتابة هذه التدوينة بدون سابق ترتيب أو تحضير ولهذا لربما خانني التعبير في مكان ما أو خانتني جوانب أخرى لربما أنا أجهلها … ما هو أكيد إني بشر كباقي البشر، أخطيء وأصيب … فإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وإن أصبت فمن توفيق الله وفضله لي …
دمتم بود